مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

428

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

السّبب الذي دعاهم إلى ذلك ما هو ؟ فقيلَ لي : إنّهم يطلبون بدم الحسين بن عليّ . فرحم اللَّه هؤلاء القوم ، قد - واللَّه - دُللتُ على أماكنهم ، وأمرتُ بأخذهم ، وقيل لي : إبدأ بهم ، قبل أن يبدأوك ، فأبيتُ ذلك ، وقلت : إن قاتلوني قاتلتُهم ، وإن تركوني لم أطلبهم . وعلامَ يُقاتلونني ؟ فوَ اللَّه ما أنا قتلت حسيناً ، ولا أنا ممّن قاتَلَهُ . ولقد اصبتُ بمقتله رضي الله عنه . هؤلاء القوم آمِنون ، فليخرجوا ، ولينتشروا ظاهرين ، ثمّ ليسيروا إلى قاتل الحسين ، فقد أقبلَ إليهم ، وأنا ظهيرٌ لهم . هذا ابن زياد قاتل الحسين ، وقاتل أخياركم ، وأماثلكم ، قد توجّه إليكم عهدُ العاهد به ، على مسيرة ليلةٍ من مَنبجْ ، فقتاله والاستعداد له أجزى وأرشدُ من أن يجعلوا بأسَكُم بينكم ، فيسفكَ بعضكم دماء بعضٍ ، فيلقاكم العدوُّ غداً وقد رققتم ، وتلك امنيّة عدوِّكم ، فإنّهُ قد أقبل إليكم . أعدى خلق اللَّهِ لكم مَن وليَ عليكم هو وأبوهُ سبع سنين لا يُقلعان عن قتل أهل العفاف والدِّين ، ومَن قتلَ مَن تبغون دَمَهُ قد جاءكم ، فاستقبلوهُ بحدِّكم وشوكتكم ، واجعلوها به ، ولا تجعلوها بأنفسكم ، فإنِّي لم آلُكم نصحاً ، جمع اللَّهُ كلمتنا ، وأصلح لنا أئمّتنا . فخرج أصحاب سليمان بن صُرد ظاهرين ، يشترون السّلاحَ ، ويتجهّزون بما يُصلحهم . وأمّا النّفر الّذينَ مع المختار ، فإنّهم سكتوا ، لأنّ المختار كان يُريد ألّا يُهيجَ أمراً حتّى ينظر إلى ما يصير أمر سليمان بن صُرد . ورجا أن تستجمع له الشّيعة ، فيكونَ أقوى على دركَ ما يطلب . أبو علي مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 98 - 99 وخرج [ المختار ] عن مكّة فلم يصبح إلّاعلى مرحلتين منها ، فلمّا صار بالقرعاء لقيه رجل من أهل الكوفة يُقال له سليمان بن كريب ، فقال له المختار : كيف خلفت أهل الكوفة ؟ قال : خلفتهم كغنم لا راعي لها . فتبسّم المختار وقال : أنا واللَّه راعيها الّذي يحسن رعايتها ويقيم أودها . فلمّا انتهى إلى نهر الحيرة - وذلك يوم الجمعة - نزلَ عن راحلته واغتسل فيه ولبس ثيابه ، واعتمّ بعمامة ، وتقلّد سيفه ، ثمّ ركبَ فرساً له ، وأقبل حتّى دخل الكوفة نهاراً جهاراً ، فجعل يمرّ بمجالس القوم ، فيسلِّم ويقول : أبشروا بالفرج فقد جئتكم بما تحبّون ، فأنا المسلّط على الفاسقين والطّالب بدماء الطّاهرين .